الزركشي

359

البحر المحيط في أصول الفقه

ينتفع به من ماله . قال الشيخ أبو حامد وسبب الخلاف أن الاعتبار عندنا باللفظ وبه أعتبر عمومه وإن كان السبب خاصا وخصوصه وإن كان السبب عاما وعنده الاعتبار بالسبب دون اللفظ . وقد أنكر الإمام فخر الدين في مناقب الشافعي على من نقل عنه القول الأول وقال معاذ الله أن يصح هذا النقل عنه كيف وكثير من الآيات نزل في أسباب خاصة ثم لم يقل الشافعي بأنها مقصورة على تلك الأسباب والسبب في وقوع هذا النقل الفاسد أنه يقول بأن دلالته على سببه أقوى لأنه لما وقع السؤال عن تلك الصورة لم يجز أن لا يكون اللفظ جوابا عنه ولا تأخر البيان عن وقت الحاجة وأبو حنيفة عكس ذلك وقال دلالته على سبب على النزول أضعف وحكم بأن الرجل لا يلحقه ولد أمته وإن وطئها ما لم يقر بالولد مع أن قوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر إنما ورد في أمة والقصة مشهورة في عبد ابن زمعة فبالغ الشافعي في الرد على من يجوز إخراج السبب وأطنب في أن الدلالة عليه قطعية كدلالة العام عليه بطريق العموم وكونه واردا لبيان حكمه فتوهم المتوهم أنه يقول إن العبرة بخصوص السبب . قلت وأما إمام الحرمين فاستدل على أن الشافعي يقول بخصوص السبب بأنه لم يجعل قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا الآية قاصرا للمحرمات في هذه الأشياء قال لورود الآية في الكفار الذين كانوا يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ويتحرجون عن كثير من مباحات الشرع فكانت سجيتهم تخالف وضع الشرع وتضاده وكان الغرض منه إبانة كونهم على مضادة الحق فكأنه تعالى قال لا حرام إلا ما حللتموه والقصد الرد عليهم فقط قال ولولا سبق الشافعي إلى ذلك ما كان يستجيز مخالفة تلك في مصيره إلى حصر المحرمات فيما ذكره الله تعالى في هذه الآيات انتهى وتبعه ابن القشيري .